الشيخ محمد الصادقي

276

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ » ( 48 : 29 ) والإحاطة : « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » ( 20 : 5 ) والاستقرار : « فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ » ( 23 : ) 28 ) « لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ » ( 43 : 13 ) والتماثل : « هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » ( 26 : 76 ) وإتمام التدبير على سواء فيما عديت بإلى كما هنا : « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » : أتمّ تدبيره إلى تسوية السماء سبعا دونما تكلف رغم أنها سماء . ومعنى المساواة مضّمنة فيها في كافة أحوالها ، فالاستواء إلى السماء هو إتمام تدبيره إلى السماء ، على سواء في ذلك بين الأرض والسماء فإنما هما وجاه خلقه وتدبيره سواسية سواء ، دون عييّ ولا لغوب . ولماذا « فسواهن » ؟ والسماء واحدة لا يرجع إليها ضمير جمع ! وجمع السماء وهي السبع لا تسوّى سبعا ، اللهم الا تحصيلا للحاصل ! . أقول : السماء واحدة قبل تسبيعها ، ولكنها لمشارفتها إلى سبعها اعتبرت كأنها سبع « فسواهن » السماء المشارفة لسبعها « سَبْعَ سَماواتٍ » « وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » ولذلك فهو على كل شيء محيط وبكل شيء قدير . وطالما تنادى آيات من الذكر الحكيم - المستعرضة لخلق الكون - أن السماوات سبع ، فقولة القائلين أنها بليارات حسب عديد الكرات ، أو أنها الأجواء السبعة للمنظومة الشمسية ، إنها قولة خاوية هراء ، فان سماوات المفرطين هناك والمفرّطين هنا كلّها مطويات كنقاط في السماء الأولى من السبع حسب القرآن وقد فصلت في « فصلت » « 1 » كما وان توجيه خلق ما في الأرض بتقديره دون إيجاده رغم المصارحة من

--> ( 1 ) . نفصل البحث حول السماوات في الآيات من فصلت وسائر اياتها ، كل حسب دلالاتها .